هل الألعاب المشتركة بين الجيلين ستحد من قدرات PS5 و Xbox Series X؟

سنتحدث اليوم عن موضوعٍ مثير للجدل يتعلق بأجهزة الألعاب المنتظرة للجيل التاسع من سوني ومايكروسوفت التي تُعرف بـ PS5 وXbox Series X، حيث يوجد نظريتان متعلقتان بتوجه سوني ومايكروسوفت اتجاه ما يعرف بألعاب “الكروس جين” والتي تعني الألعاب القادمة بشكل مشترك على الجيل الثامن والتاسع في الوقت نفسه” فسوني سبق وصرحت أنها لن تطلق ألعاب بلايستيشن 5 على بلايستيشن 4 بالمقابل مايكروسوفت أكدت أن حصريات Xbox Series X لن تصدر قبل 2021 «على الأقل».

النظرية الأولى تتحدث عن تأثير ألعاب “الكروس جين” أو الألعاب المشتركة بين الجيلين بشكل سلبي على الجودة التي سنحصل عليها في ألعاب الجيل التاسع، حيثُ تزعم أن ألعاب “الكروس جين” ستحدُّ من قدرات الجيل الجديد وتظهر فارقاً بسيطاً في جودة الرسوم والمرئيات، أما النظرية الثانية تعاكس النظرية الأولى تماماً، حيث تخبرنا أن ألعاب “الكروس جين” لن يكون لها تأثير سلبي مستعينة بأمثلةٍ على ألعابٍ سابقة نجحت نجاحاً باهراً. وهناك أسباب عدة جمعناها لكم مع مقارنة بالنظرية الثانية والتي تفيد العكس تماماً.

النظرية الأولى تستند على عدة براهين نبدأ بها أولاً في مقالنا

ما الذي شجع المستخدمين على الاقتناع بالنظرية الأولى التي ترى أن ألعاب “الكروس جين” ستؤثر سلباً على قدرات ألعاب الجيل التاسع؟

طرحت مايكروسوفت مؤخراً لقطات فيديو للعديد من ألعاب الاكسبوكس سيريس اكس الخاصة بالجيل التاسع التي يتم تطويرها في الوقت الحالي، لكنها مع الأسف ظهرت للكثيرين مخيبة للآمال من حيث القدرات الرسومية والمؤثرات المرئية التي كنا نتوقعها لألعاب الجيل الجديد، لقد شاهدنا سابقاً في عرض الإعلان عن حصرية الاكسبوكس والحاسب الشخصي القادمة The Medium القدرات الرسومية الهائلة، والتفاصيل الدقيقة الموجودة في بيئة اللعبة، والتعابير المدهشة المحاكية للواقع التي تظهر على وجوه الشخصيات، والتي جعلتنا نعتقد أن اصدار اللعبة على أجهزة الجيل الحالي من ناحية القدرات التقنية وجودة الرسوم أمراً غير ممكن، لكن بعد مشاهدة اللقطات الفعلية لأسلوب اللعب التي نشرتها مايكروسوفت عن The Medium، تحطمت آمال البعض بشكل كلي، وقد ظهرت تلك السلبيات أيضاً في لقطات ألعاب الجيل القادم الرئيسية الأخرى، مثل Assassin’s Creed: Valhall و Dirt 5. والتي لم يبدو بأنها ترتقي لمستوى الوعود برسوم أرقى وأداء أفضل بالجيل المقبل.

اقرأ أيضاً: مسؤول Xbox سابقًا يمتدح نهج سوني بإطلاق الحصريات على PS5 فقط!

ما مدى الاختلاف بين قدرات أجهزة الجيل الثامن والتاسع، ومالذي يمكننا توقعه في الجيل القادم؟

يوجد تفاوت كبير بين قدرات الأجهزة التي تعمل عليها ألعاب الجيل الثامن الحالي والقدرات الهائلة التي يملكها جهاز ألعاب الجيل التاسع من مايكروسوفت اكسبوكس سيريس اكس القادم، حيث يعتبر معالج الرسوم أقوى بعشرة مرات عن معالج رسوم الإكسبوكس اس السابق، وكذلك أسرع بأربع مرات من وحدة المعالجة المركزية السابقة للإكسبوكس اس، ناهيك عن سرعة القرص الصلب SSD الفائقة والعديد من التفاصيل الأخرى، والغريب في الأمر أن ألعاب الجيل التاسع المرتقبة التي كنا ننتظرها لم تظهر بفارق كبير جداً عن تلك التي اعتدنا عليها في ألعاب الجيل السابق، فما الذي يجري هنا؟ أين ألعاب الجيل التاسع الفعلية اذاً؟

اقرأ أيضاً: تقرير: جميع ألعاب PS4 الجديدة يجب أن تدعم PS5 اعتبارًا من يوليو!

ما علاقة رغبة مايكروسوفت وسوني بدعم الجيل السابق مع الحد من قدرات الجيل التاسع؟

إن النقلة لجودة 4k مع سرعة 60 إطاراً في الثانية تعتبر جزءاً من المشكلة، نحن نتكلم عن زيادة بقوة المعالجة بنحو 8 أضعاف تستغل فقط ليتم تشغيل ألعاب 1080p/30 FPS الخاصة بإكسبوكس ون بدقة 4K وسرعة إطارات أعلى على السيريس اكس. ورغم هذا جاء إعلان يوبيسوفت عن تشغيل لعبتها Assassin’s Creed Valhalla بدقة 4K وسرعة 30 إطار فقط على سيريس اكس الأمر الذي كان محط انتقاد واسع من قبل اللاعبين.

إذاً دعم دقة وضوح أعلى هو كما قلت جزء من المشكلة، لكن المشكلة الأكبر تكمن في التزام الشركات بدعم خاصية التوافق المسبق Backwards Compatibility طيلة السنوات السابقة، حيث تسمح للأجهزة بدعم ألعاب الجيل السابق، لا بل وتصدر الألعاب لجيلين معاً في الوقت نفسه، لم يكن هناك أي مشكلة عندما صدرت أجهزة لدعم ألعاب الجيل الثامن الحالي بقوة أكبر مثل Xbox One X  و PS4 Pro والتي كان هدفها تشغيل هذه الألعاب بدقة رسوم أكبر 4K، وسرعة إطاراتٍ أعلى، لكن عندما نتكلم عن أجهزة الجيل التاسع القادمة Xbox Series X و PS5 هناك مشكلة كبيرة!.

فنحن نتوقع من هذه الأجهزة ذات القدرات الجبارة أن تجلب لنا نقلة نوعية فريدة ليس من ناحية الرسوم  فقط بل أيضاً أسلوب اللعب، حيث أن الهدف من أجهزة الجيل المقبل هو تحقيق قفزة كبيرة وتقديم أشياء لا يمكن تقديمها في هذا الجيل وليس ألعاب تختلف بشكل طفيف عن الجيل الحالي، كيف لشركة مايكروسوفت أو سوني أن تقنع عشاقها بتقدير مميزات جهاز الإكسبوكس أو البلايستيشن القادم وشراءه دون أن تظهر الفارق الكبير الذي يتوقعونه!، بدلاً من ذلك تقوم هذه الشركات بالتركيز على دعم الأجيال السابقة، والذي قد يبطئ بدوره المطورين ويعرقلهم عن العمل على قدرات الجيل القادم، حيث يقوم المطورون بجعل ألعاب الجيل القادم قابلةً للعمل على الجيل السابق بقدرات أقل مما حدّ من الإمكانيات الكبيرة التي كان بالإمكان الوصول إليها في الجيل التاسع. والنتيجة تكون أن المطور يقوم بتطوير ألعاب الجيل الحالي قابلة للعمل على الجيل المقبل مستفيداً من جزء من إمكانيات تلك الأجهزة مثل دقة عرض أعلى ودعم تتبع الضوء.

ما القيود التي يمكن أن نتوقعها في ألعاب “الكروس جين” للجيل التاسع؟

ألعاب “الكروس جين” قد تبدو لنا أجمل بالفعل على أجهزة الجيل التاسع رسومياًً، لكن القيود الكبيرة التي ستحد من جودتها ستظهر في الغالب في تصميم وابتكار أسلوب اللعب من خلال سياسة دعم ألعاب “الكروس جين”، إن النقلة النوعية إلى وحدة المعالجة المركزية Zen 2 الموجودة في أجهزة الجيل التاسع PS5 و Xbox Series   X تصل سرعتها إلى 3.5 جيجاهرتز، تعني وجود قدرة لهذه الأجهزة على تقديم فارق كبير في الذكاء الاصطناعي للخصوم والشخصيات، وكذلك تصميم العوالم والبيئات، والتفاعلات في أسلوب اللعب. لكن التمسك بتطوير الألعاب المشتركة سيجعلنا نخسر ربما هذه المميزات من تطور الذكاء الاصطناعي إلى الفيزيائيات بالحركة، وغيرها مما ذكرت أعلاه.

اقرأ أيضاً: مايكروسوفت: Xbox Series X سيقدم قيمة أكبر وخيارات أكثر من أي جهاز منزلي آخر

مالذي يمكن تحقيقه من خلال سرعات عالية لوحدات المعالجة المركزية؟

إن تطور قدرات وحدة المعالجة المركزية العالية في أجهزة الجيل السابع هي ما جعل وجود العديد من سلاسل ألعاب تلك الحقبة أمراً ممكناً، مثل Dead Rising و Assassin’s Creed، التي تحوي على عدد كبير أو حتى هائلٍ من الشخصيات أو الأعداء التي تظهر على الشاشة في الوقت نفسه، ولقد كان الفرق بين سرعة معالجات أجهزة الجيل السادس والجيل السابع كبيراً في تلك الفترة مما سمح بتلك النقلة النوعية، على عكس ما حصل عند اطلاق معالجات أجهزة الجيل الثامن التي لم تختلف بشكل كبير عن معالجات الجيل السابع وهذا انعكس بشكل جلي بعدم وجود تغييرات في عناصر اللعب بين الجيلين السابع والثامن.

لكن مع قوة معالجات أجهزة الجيل التاسع الجبارة يفترض بنا أن نشهد حقبة جديدة في صناعة ألعاب الفيديو لاسيما بناحية أسلوب اللعب كتقديم مدن نابضة بالحياة والشخصيات التي نتفاعل معها وليس كما نشاهد في اللقطات الصادرة عن الألعاب القادمة للإكسبوكس سيريس اكس، حيث يبدو أن ألعاب الجيل التاسع الفعلية لم تظهر قوتها الحقيقية لنا لغاية الآن.

قد يكون النموذج الأفضل الذي قدمته الصناعة بمسألة الانتقال بين الأجيال هو النقلة بين الجيل السادس والسابع حيث رأينا ألعاب مثل Condemned: Criminal Origins و Elder Scrolls IV: Oblivion تحقق نقلات كبيرة مقارنة بألعاب الجيل القديم من الأجهزة PS2 و GameCube أو Xbox عبر إضاءة أفضل وتطور بالفيزيائيات مثلاً.

حيث حرص المطورين على استغلال كل قدرات الجيل السابع بألعابهم وبنفس الوقت لم يتجاهلوا الجيل السادس فألعاب مثلاً Call of Duty استمرت بالصدور على الجيلين لكن قام المطور بتقسيم جهوده حيث طور نسخ الجيل السادس بشكل يتوافق مع قدراته وقسم آخر من الفريق كان مخصص لتطوير نسخ الجيل السابع بشكل يستفيد من إمكانياته الكاملة وعدم التضحية بما يمكن تقديمه من مزايا آنذاك.

لكن مع الجيل التاسع لا يبدو أن سوني أو مايكروسوفت تتبعان ذلك المنهج ذاته في الوقت الحالي، مما قد يعني أننا لن نرى ألعاب بقدرات الجيل التاسع الفعلية قبل سنتين أو ثلاثة.

وهناك نظرية معاكسة لما سبق تُفيد أنَّ ألعاب “الكروس جين” لن تؤثر سلباً على قدرات ألعاب الجيل التاسع في جهاز الإكسبوكس سيريس اكس.

هل فعلاً ستكون الألعاب مقيدة بنسخة الإكسبوكس ون اس؟

صرح رئيس استوديوهات مايكروسوفت “مات بوتي” من خلال مقابلة معه عن أن جهاز الإكسبوكس سيريس اكس القادم، سيدعم بالتأكيد ألعاب “الكروس جين”، حيث ستصدر ألعاب 2020 على أجهزة الجيل الثامن الإكسبوكس ون اكس و اس، وأجهزة الجيل التاسع الإكسبوكس اكس سيريس، وقد ينظر إلى ذلك نظرة سلبية، حيث يُعتقد أن ذلك سيحدُّ من قدرات الألعاب وستكون ألعاب الجيل التاسع مقيدة بنسخة الجيل الثامن للإكسبوكس اس، حيث حصلنا على العديد من الأمثلة في ألعاب الجيل الحالي التي قيدت قدراتها بالإكسبوكس اس ولم تستخدم قدرات الجهاز الأحدث الإكسبوكس اكس الإضافية، ولكن ذلك حدث سابقاً عام 2017، أما إذا مانظرنا على العام الحالي فلقد اختلف الحديث كثيراً، حيث أصبحت أغلب الألعاب الضخمة تملك خيارات جودةٍ أعلى تستخدم كامل قدرات جهاز الإكسبوكس اكس، وتعمل بدقة رسوم 4k أو سرعة 60 إطاراً في الثانية، وفي بعض الحالات الأثنين معاً، هل سيكون الحال مختلفاً مع الإكسبوكس سيريس اكس، الجواب حرفياً هو لا.

اقرأ أيضاً: رئيس بلايستيشن يتوقع ارتفاع تكاليف تطوير الألعاب الضخمة على PS5

ما الأمثلة على ألعاب “الكروس جين” التي صدرت سابقاً ولم تؤثر سلباً على القدرات الخاصة بالجيل الأحدث؟

سيصدر جهاز الإكسبوكس سيريس اكس  مع نفس بيئة التطوير لجهازي الإكسبوكس اس و اكس السابقين، حيث سيستطيع المطورون استخدام مكتبة التطبيقات API الخاصة بالإكسبوكس لتضخيم وتحسين ألعابهم لتستثمر القدرات الكاملة بحسب مواصفات عتاد كل جهاز من أجهزتها، لابل وبشكل أسهل من النقلة بين الأجيال السابقة.

وقد شاهدنا سابقاً جودة الرسوم النوعية التي حصلت عليها العديد من ألعاب “الكروس جين” على البلايستيشن 4 والإكسبوكس ون مثل Assassin’s Creed Black Flag  و Battlefield 4 و Grand Theft Auto V، وقد تم اعتبار بعضاً منها مثل RYSE أحد أفضل الألعاب التي حصلت عليها أجهزة الكونسول منذ سنواتٍ طويلة من ناحية الجودة المرئية ودقة الرسوم مع العلم بأنها كانت تطور لسنوات كلعبة لأجهزة Xbox 360. وهنا قد يجادل البعض بأن هذه اللعبة تضررت من اعتماد معمارية x86 بالبداية وخسرت بعضاً من ما كان يمكن تحقيقه معها بعناصر أسلوب اللعب.

فجهاز الإكسبوكس الجديد سوف يتشارك ببيئة التطوير ومعداته مع جهازي الإكسبوكس ون من طراز الإكس والاس ، هذا بالإضافة لمجموعة مشتركة من مكتبة تطبيقات API وأدوات المطور المحسنة ومجموعة مشتركة من واجهات برمجة التطبيقات، والبعض من المعترضين على توجه مايكروسوفت بطرح الألعاب المشتركة يقول بأن المطورين لا يمتلكون الوقت والقدرات على استهداف عدة أجهزة بنفس الوقت واستغلال قدرات كل منها، لكن القدرات الكبيرة التي سيحصل عليها جهاز الإكسبوكس القادم، بدءاً من تضاعف سرعة المعالجة إلى نوع محركات الأقراص SSD فائقة السرعة، وسعة الذاكرة العشوائية الهائلة، ستسهل العملية وتقدم الفوائد الفريدة لأسلوب اللعب مع القدرة على عرض أجود الرسوم والتفاصيل الدقيقة في بيئة الألعاب، وكمثال على ذلك يمكن لتلك الأجهزة أن تظهر لك عشرات الآلاف من وحوش الزومبي في الشاشة دفعةً واحدة! في لعبة Dead Rising عوضاً عن بضعة آلاف.

ومن المعقول ألا يصل المطورون إلى استخدام تلك القدرات الكامنة للجهاز مع بداية اطلاق ألعاب الجيل التاسع، وسيسعون للحصول على الربح الأكبر من خلال إصدار ألعابهم الجديدة على أجهزة الجيل الثامن والتاسع معاً، لأن العديد من مستخدمي أجهزة الجيل الثامن لن ينتقلوا إلى أجهزة الجيل التاسع بسرعة، وكذلك العديد من المستخدمين قد اقتنوا أجهزة الإكسبوكس ون اكس خلال عام 2019، لذلك قد تخسر مايكروسوفت عشرات الملايين من مستخدميها ما إن قامت بقطعهم عن الألعاب الجديدة في 2020، وسيكون قرارً خاطئاً للغاية من ناحية المبيعات والأرباح. لاسيما وأنها تعتمد على الخدمات والاشتراكات مثل الجيم باس وهذا يعني بأن الحفاظ على قاعدة المستخدمين لديها أمر محوري.

في الختام، على مايكروسوفت أن تثبت وتقنع مستخدميها أن جهازها القادم الإكسبوكس سيريس اكس جدير بالإقتناء عند صدوره خلال هذا العام، وأعتقد بشكل مؤكد أنهم سيبهروننا بتصميم فريدٍ للمرئيات يعمل خصيصاً على جهاز الإكسبوكس القادم فقط، وقد يقدم مطورو الطرف الثالث الذين يعملون على الألعاب الكبيرة المساعدة والدعم، لأن غايتهم أولاً وأخيراً أن تظهر ألعابهم بأفضل جودة ممكنة، فما الذي يمنعهم حين توفر تلك القدرات الكبيرة للأجهزة؟ ولماذا لم يقم أحد بافتراض أن معالجات الرسوم القديمة قد تمنع الألعاب على أجهزة الحاسب عالية الأداء من الحصول على تقنيات تتبع الضوء، وجودة رسوم 4K، الجواب ببساطة لأنها لا تحد من قدرات الألعاب! وهذا كله بحسب وجهة نظر مؤيدي النظرية الثانية.

بالختام نود معرفة آراء متابعينا…ما النظرية التي تؤيدونها ولماذا؟ وأيتهما أقنعتكم أكثر؟ شاركونا وجهة نظركم في التعليقات!

Disqus Comments Loading...